منتديات نور المسيح

عزيزى الزائر انت غير مسجل لدينا اذا فبرجاء الدخول
إن لم يكن لديك حساب بعد فيمكنك انشاء حساب جديد+++

منتديات نور المسيح منتدى لجميع مسيحيين العالم


    اليقظة الروحية .......

    الانبا ونس
    الانبا ونس
    عضو مبارك VIP
    عضو مبارك VIP

    انثى
    عدد الرسائل : 321
    تاريخ التسجيل : 25/02/2008

    default اليقظة الروحية .......

    مُساهمة من طرف الانبا ونس في الخميس أبريل 02, 2009 1:32 pm

    الله خلقنا من التراب، من العدم أوجدنا. هذا الترابلا يحمل الحياة لكن الخالق ميز الإنسان عن بقية الخليقة بالروح المحيية ( نفخ فيه روح الحياة )، وعندما سقط تعرى من النعمة الإلهية وابتعد عن الله فأصبح مستعبداً لشهواته وأهوائه. ولكن بمجيء الرب يسوع الذي افتدانا بدمه على الصليب أعاد لنا إمكانية العودة إلى حياة الفردوس والعيش مع الله والاتحاد به بالولادة من الروح القدس في سر المعمودية.
    ومن هنا نجد أن الإنسان هو جسد وروح وهذا لا بحسب المفهوم الفلسفي بل الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس. فالجسد يعني ما هو بشري أرضي فاسد. والروح يعني ما هو إلهي سماوي طاهر سام. وبالتالي الإنسان الجسداني هو الإنسان العتيق، إنسان الشهوة، الميال إلى الشرور الغارق بأهوائه " أنتم بعد جسديون فإنه إذا فيكم حسد وخصام وانشقاق ألستم جسديين وتسلكون بحسب البشر" 1كو 3:3 ــ 1كو 2: 14-15.
    والإنسان الروحي هو الإنسان الجديد، الإنسان المتطهر من الشهوات، المتجدد على صورة المسيح ويفعل فيه الروح القدس، متحرر من أهوائه يحكم في كل شيء ولا شيء يحكم فيه " كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء" 1كو 2 : 15 ــ 1كو 6 : 12 ـــ 1كو 10 : 23.
    ونحن مدعوون لنزع الإنسان العتيق ولبس الجديد في كل يوم.. بعد أن لبسنا الجديد في المعمودية " اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد " غلا 5 : 16- 17 إذاً هناك جهاد.. تعب.. كي نصل.. " ملكوت الله يغتصب اغتصاباً والغاصبون يختطفونه" المسيحي هو المجاهد. إن نعمة الروح القدس لا تنسكب علينا بسهولة ونحن ننام كثيراً ونأكل.. وإلا فالعالم يأكلنا بسهولة. وكل وقت مناسب إذا أراد المرء أن يستغله..

    إن هذا الجهاد.. التعب.. هو ما يسمى بالحياة الروحية أو العمل الروحي. الذي لا يقتصر على التقوى الخارجية بل يتعداها إلى الاهتمام بالحياة الداخلية فالمسألة ليست أن نكون " آدميين" فنحن لن نحاسب فقط على الشر الذي اقترفناه بل أيضاً على الخير الذي كان باستطاعتنا أن نعمله ولم نعمله، وإلا فبماذا نختلف عن الفريسيين. فإذا اقتصرت الحياة الروحية على التقوى الخارجية تصبح تمثيلاً وتظاهراً خارجياً ومراءات تبعد الإنسان عن طريق الخلاص.. ربما هذه التقوى تريح الضمير ولكنها في النهاية مساومة، مراعاة، إرضاء للعالم لا لله.
    " سأل أحد الإخوة الأب أغاثون قائلاً: قل لي يا أبت ما الأعظم التعب الجسدي أم تحصين عالمنا الداخلي؟. فقال له: الإنسان يشبه شجرة والتعب الجسدي هو الأوراق أما تحصين الداخل فهو الثمر، وبحسب الكتاب " كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار" متى 3: 10. فنجد أن الهدف من الجهاد هو الثمر ولكن كي تنضج الثمار وتتزين بحاجة إلى غطاء هي الأوراق التي هي التعب الجسدي". إذاً علينا أولاً بالنسك الجسدي الصوم والسهر والسجدات والصمت... ثم الاجتهاد في تطهير إنساننا الداخلي والعودة إلى الذات...
    إذاً لا فرح بدون ألم... " ما أضيق الباب وأكرب الطريق المؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه" متى 7: 14. وهذا موجه إلى كل أعضاء الكنيسة لكل الناس، والرب يسوع المسيح سلك هو بنفسه الطريق الضيق طريق الصليب، فأظهر الألم طريقاً سبيلاً للخلاص. ويضيف الذهبي الفم في هذا الموضوع إن هذا الكلام ليس للحط من العزيمة بل لإيقاظ نفوس السالكين فيه موضحاً بأن لا يهتموا ويحزنوا لأن الطريق صعب وضيق بل أن يهتموا بنتيجته ونهايته...
    إن الدرب صعب والباب ضيق لا المدينة.. فانظروا ألا تغرقوا بالأحزان والمصائب.. فإن كانت الأمواج للبحارة، والجروح للعساكر، والشتاء والجليد للفلاحين يخف حملها عندما ينظرون إلى الجوائز الأرضية، فكم بالحري نحن عندما ننظر السماء مفتوحة أمامنا والحياة الأبدية في انتظارنا إن جاهدنا واحتملنا المشقات.. متذكرين أن قليلون هم الذين سيدخلون وهذا يشير إلى كسل الكثيرين وتهاونهم بهذا الطريق.
    إذاً إن الإلتزام بحياة روحية حقة ليس بالأمر اليسير ولكنه ليس بالمستحيل.. إنه يحتاج ليقظة وسهر وإرادة وتدريب مستمر. ومن المعروف أن عمالقة الشيطان الثلاثة التي تقوض دعائم الحياة الروحية عند المجاهد هي" النسيان، الجهل، الكسل" إلا أن اليقظة أثبتت أنها الأقوى من هذه المفسدات الثلاث معاً. إذ كيف يمكن للإنسان اليقظ أن يستعبد للنسيان أي أن ينسى قذارته الداخلية، حقل القلب الممتلئ بالدنس والأشواك؟. كيف يمكنه أن ينسى نعمة الله التي تخلص وتعيد الصورة الإنسانية الممزقة إلى بهاءها القديم؟. كيف يمكنه أن ينسى الخطايا السالفة التي التفكير فيها يولد الألم والندامة والتواضع والتوبة؟. كيف يمكنه أن ينسى محبة الله والحقائق السماوية؟ فمهما عظم شأن لص النسيان لن يستطيع أن ينسل إلى حياة اليقظ دون أن يدرك.
    وبالسهولة ذاتها تمسك اليقظة بالعملاق الثاني بالجهل الروحي الذي لا يمكن أن تحصى ضحاياه في عالم معاصر يزعم معرفة كل شيء، لكنه يجهل أن " الحاجة إلى واحد" لو 10: 41- 42. اليقظة لا تسمح للجهل أن يظهر. كيف لليقظ الذي يسهر على ذاته أن يجهل غاية حياته ألا وهي معرفة الله والإتحاد به. فبالجهاد نستمد من الرب المعرفة، معرفة الله ومعرفة ذواتنا. المعرفة الروحية هي عطية الروح القدس. واليقظة تسبق العطية، بدون السهر واليقظة لا ينكشف الجهل بل يقبع ويختفي.

    بنفس الطريقة تسحق اليقظة العملاق الثالث الكسل إذ تلملم النفس وتنهض الإرادة وتقوي العزيمة من أجل العمل على حفظ وصايا الرب يسوع. قد يكون حراً من قيود الجهل والنسيان لكنه لن يستطيع أن يحيا حياة روحية إذا استسلم للكسل. لأن الحياة الروحية تتطلب تلازماً بين النظرية والتطبيق، بين المعرفة والعمل.
    فغياب اليقظة يجعلنا نتوقف عن الاهتمام بذواتنا وبالتالي من شأنه أن يدفعنا إلى الانشغال بالآخرين فنسقط غالباً في أمور تبعدنا عن الله. " سأل أخ الأب بيمن قائلاً: كيف يستطيع المرء أن يتجنب الإساءة ضد القريب؟. أجابه الأب: نحن وإخوتنا صورتان عندما ينتبه المرء لنفسه ويلومها فإنه يرى أخاه جديراً بكل احترام. لكن عندما تبدو له نفسه صالحة فإنه ينظر إلى أخيه كأنه شرير".
    ونجد في الكتاب المقدس تأكيد على أهمية اليقظة." العذارى العاقلات"، " انظروا اسهروا وصلوا" مر 13: 6،" اسهروا وتضرعوا كل حين كي تحسبوا أهلاً للنجاة" لو 21:36،" اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" متى 26: 41، " أهكذا لم تقدروا أن تسهروا معي ساعة واحدة" متى 26: 4، " فلا ننم إذاً كالباقين بل لنسهر ونصح" 1سا 5-6-9،" أما أنت فتيقظ في كل شيء" 2تيمو 4: 5،" نهاية كل شيء قد اقتربت فتعقلوا واصحوا للصلوات" 1بطر 4: 7.
    كذلك إن تأملنا في العبادة الإلهية نجد أموراً لا حد لها تذكر باليقظة في الصلوات اليومية، القداس الإلهي، المعزي.. " ها هوذا الختن.."، " تفطني يا نفس بذلك اليوم الرهيب"، " أيها الرب الضابط الكل .. بقلب ساهر وعقل مستيقظ .."، " أنر عيون أذهاننا لئلا ننام في الخطيئة إلى الموت"، " قلباً مستيقظأً ونوماً خفيفاً .."
    فلنسعَ إذاً لاقتناء حياة اليقظة ونجاهد حتى آخر نسمة في حياتنا فكثيراً ما يتلف البرد فجأة الثمرة التي آن وقت قطافها.
    " كان شيخان في الاسقيط يتحدثان فقال أحدهما للآخر: يبدو لي يا أبت أنني بنعمة ربنا يسوع المسيح قد أصبحت ميتاً عن العالم. فقال له الثاني: لا تكن على هذه الدرجة من الثقة بالنفس قبل رقادك، فإذا كنت تظن أنك مت عن العالم فإبليس لم يمت بعد".
    " عندما كان أحد الشيوخ يحتضر وقف إبليس أمامه وصرخ: أتظن أنك خدعتني أيها الأبله!. أجابه الشيخ: لست على يقين من أنني فعلت ولما قال هذا رقد". لنعتبر من تواضع الراهب ويقظته، ونتذكر بأن الشيطان يحاول الإيقاع بنا حتى آخر لحظة في حياتنا.


    ++++++++++++++++
    +++++++++
    ++
    +



    منقول
    الملك العقرب
    الملك العقرب
    نائب المدير العام
     نائب المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 1284
    الاوسمة : اليقظة الروحية ....... 1187177599
    تاريخ التسجيل : 27/03/2007

    default رد: اليقظة الروحية .......

    مُساهمة من طرف الملك العقرب في الإثنين أبريل 06, 2009 12:27 am

    قادر ربنا يوقذنا دائما من غفلتنا حتي لا نهلك مرسي يا قمر ربنا يبارك حياتك


    التوقيع_________________
    اليقظة الروحية ....... 11111pl9
    gigi angel
    gigi angel
    مراقب عام
    مراقب عام

    انثى
    عدد الرسائل : 2897
    تاريخ التسجيل : 11/04/2008

    default رد: اليقظة الروحية .......

    مُساهمة من طرف gigi angel في الإثنين أبريل 06, 2009 8:54 am

    موضوع رائع يا انبا ونس

    تسلم ايدك يا سكراااااااا
    ponponayah
    ponponayah
    عضو جديد
    عضو جديد

    انثى
    عدد الرسائل : 13
    تاريخ التسجيل : 09/04/2009

    default رد: اليقظة الروحية .......

    مُساهمة من طرف ponponayah في الجمعة أبريل 10, 2009 12:10 am

    موضوع جميل جدااااااااااا
    ميرسى يا قمر
    fouad
    fouad
    عضو مبارك VIP
    عضو مبارك VIP

    ذكر
    عدد الرسائل : 264
    تاريخ التسجيل : 23/04/2009

    default رد: اليقظة الروحية .......

    مُساهمة من طرف fouad في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 12:33 am

    موضوع رائع يا انبا ونس
    ربنا يباركك

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 25, 2020 5:06 pm